الشيخ حسن المصطفوي

298

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مقا ( 1 ) - بعد : أصلان - خلاف القرب ، ومقابل قبل . قالوا البعد خلاف القرب ، والبعد والبعد : الهلاك - * ( كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ) * أي هلكت ، وقياس ذلك واحد . والأباعد خلاف الأقارب . وأمّا الآخر : فقولك جاء من بعد كما تقول في خلافه : من قبل . صحا ( 2 ) - البعد ضدّ القرب ، وقد بعد فهو بعيد أي تباعد . والبعد والبعد أيضا : الهلاك ، بعد فهو باعد ، وتنحّ غير باعد وغير بعد أي غير صاغر . وبعد نقيض قبل ، وهما اسمان يكونان ظرفين إذا أضيفا وأصلهما الإضافة ، فمتى حذفت المضاف اليه لعلم المخاطب ، بنيتهما على الضمّ ، ليعلم أنّه مبنىّ ، إذ كان الضمّ لا يدخلهما إعرابا لأنّهما لا يصلح وقوعهما موقع الفاعل ولا موقع المبتدأ والخبر . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل القرب ، ومن هذا المعنى أخذ مفهوم الظرفيّة للزمان أو المكان المتأخّر : لبعده بالنسبة إلى الظرف الماضي أو الحال . وكذلك مفهوم الهلاكة والحقارة : للبعد عن جريان العرف والنظر والاعتدال المتوقّع . وليعلم أنّ كسر العين في الماضي يدلّ على الانحطاط والتنزّل والتسفّل ، وهذا المعنى يناسب الاستقرار واللصوق والعلل والأحزان ، فمفهوم الهلاكة والصغارة المستفاد من بعد إنما هو بمقتضى الكسر في العين . * ( أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ) * - 11 / 95 . أي بعدت حتّى تسفّلت . * ( لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) * ، * ( لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ . ) * يراد البعد المعنوي . * ( رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا ) * - 34 / 19 .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .